محتوى المنشور
أخي في الوطن (اليمن) الغالي والعزيز، كُلُّنا بالأمس لم نستطع النوم من الشعور بالحزن على ما حدث وفقدان إِخْوَةٍ وأخواتٍ وأطفالٍ منا وفِينَا. الأمر عظيم ومؤلم، والشعور بالفقد والظلم كبير. قد شعرتُ بالظلم والوجع وأنا أسكن في شارع بعيد عن الموقع الذي حدث فيه العدوان الإسرائيلي. أليس هذا غريبًا؟! لا، ليس غريبًا، لكن البعض يراه غريبًا ويقول: ليس لنا دخل بما حدث! أنا فداء لشارعي ولست فداءً لأهلنا الشهداء في منطقة التحرير وسط صنعاء. أعلم لم يقل أحد هذا ، لكن المنطق واحد؛ فمن يقول لنا لسنا فداءً لغزة هو يؤمن بهذا المنطق! عندما كان العرب شارعًا واحدًا... أقصد دولة واحدة، وجاء الأجنبي ليقسمهم إلى دول متعددة ويقول لكل عربي: الزَم وطنك وحدودك. لم يكن هذا شيءًا اعتباطيًا بل كان فرق تسد. غزة جزء من مدينتنا… من شارعنا… هذه حقيقة وليست مبالغة. هي جزء من وطننا الكبير الذي حين يلتئم فقط نستطيع أن نكون أمة مرفوعة الرأس. إن منطق (ما لنا دخل) (أنا فداء لوطني بس) وطنك الذي رسمه الأجنبي سيجعلك تصل إلى أنك تقول (أنا فداء لشارعي)… (لبيتي) (لغرفتي) (لسريري ) . إنه منطق ضعيف يدل على الوهن والعجز وقلة الحيلة… وقلة القيمة، ودليل اكتئاب وفقدان الثقة بكل شيء، والتوحد مع الذات للهروب من الفشل والاندماج. اعرف يا أخي أنك لست صهيونيًا ولست من ذوي الاعاشات الشهرية الدولارية.. لكنك غافل مع كامل محبتي، ولا تدري أن مثل هذا المنطق سيجعلك تصل إلى لا شيء. ويمكنك قراءة التاريخ… أو الأسهل: تأمل حال العرب اليوم في عصر الانحطاط والذل والمهانة؛ فهو ناتج عن نفس المنطق. يا أخي العزيز، في دول أوروبية كثيرة وأمريكا يخرج الناس من أجل غزة، ويضربهم الأمن ويهانون ويسحلون في الشوارع ، وتراهم يصرخون: فلسطين حرة!! وهناك من فُصِلوا من أعمالهم وجامعاتهم ولم يبالوا، وهم أبعد الناس عن (شارعنا). وهناك من يرفع علم اليمن ويتوشح به وهو لا يعرف شيئًا عنه إلا أنه قرر أن يدافع ويقول كلمة الحق ويرفض الصمت والذل في زمن حرب الإبادة العلنية! تخيل! أتمنى أن تعيد النظر. أعِرْف أن واقعنا مؤلم ومتعب، ولدينا مشاكل لا تُعَد، لكنها أيضًا نتاج فقدان التكاتف والتعامل فيما بيننا كجسد واحد. لتكن فرصة لإعلاء منطق الجسد الواحد والفداء للحق ونصرة المظلوم، وحينها سيكون عادة نصلح بها حياتنا. وقد قال رب العالمين: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصُروا اللهَ يَنصُرْكُم ويُثَبِّت أقدامَكُم). الله موجود، يا أخي العزيز. الحق والقيم والمبادئ تحتاج أن نكون صادقين واثقين بالله وستتحقق ثمارها. ومن رحلوا بالأمس شهداء لم يموتوا صدفة ..و مع كل الحزن والوجع الذي نشعر به جراء رحيلهم إلا انهم مقدسون وأحياء عند ربهم يرزقون وأحسن حالٍ منا (ان كنت تؤمن بالله طبعا اخي العزيز ) ولدي طلب : تأمّل من الذي يروّج لهذه الفكرة الشاذة؟ أين هو؟ في اليمن أم في دول الخليج أو أوروبا وأمريكا؟ هل يعيش بيننا؟ ما الذي يريده بالضبط؟ هل هو مهتم بدمائنا أم أن الأمر مجرد إعاشة شهرية؟ وأخيرًا، كلنا سنموت يومًا ما. فَلْنَمُتْ صادقين مع الله ومع أنفسنا. مع كامل محبتي.