محتوى المنشور
ولذلك يحسن باستمرار أن تكون للإنسان النظرة المستبشرة من جهة المستقبل، وعدم الاستسلام لليأس مهما كانت الظروف ضاغطة، ومهما كانت الحالة سيئة. فطبيعي أن اليأس يلد كآبة، والكآبة أيضاً تلد يأساً. ويكون كل منهما بالنسبة إلى الآخر سبباً ونتيجة. بل ينبغي أن نعرف أن كل باب مُغلق له عند اللَّه مفتاح أو عدَّة مفاتيح. ولعلاج الكآبة يحسن أن يعيش الشخص في الواقع الذي هو فيه، وليس في الخيال. فإن مات لك حبيب، أو إن فاتتك فرصة، أو إن فقدت شيئاً، أو إن أصابك مرض، فعِش في واقعك. وحاول أن تتأقلم مع الوضع إلى أن يغيره اللَّه أو يمنحك صبراً عليه. وكثير من الناس يتعبون من مُعاملات الآخرين لهم. كما لو كانوا يفترضون أن هؤلاء الآخرين لهم عصمة لا تخطئ، بينما العصمة هى للَّه وحده. إنَّ العالم الحاضر لا يخلو من المتاعب، فلنَعِش في الواقع، وأن نُدرِّب أنفسنا على الفرح مهما كانت الضيقات، ولا نبالغ في حجم المشاكل ولا في صعوبة حلّها. وإن وقع أحد في الكآبة عليه أن يخرج منها مهما كان سببها. فترك النفس في الكآبة يتعبه ويمرضه، فلا داع إذن للبقاء فيها.