محتوى المنشور
⭐️الخوف من المجهول⭐️ وغالبية الناس أيضًا يخافون من الأذَى، ومن الموت ومسبباته يندر أن يوجد إنسان لا يخاف من الموت. وربما يكون هذا الخوف هو أيضًا خوف من المجهول فالموت شيء مجهول، لم يجربه الخائف وكذلك ما وراء الموت شيء مجهول أيضًا. والإنسان يخاف هذا الموت كيف يموت؟ كيف تخرج روحه من جسمه؟ كل هذه الأسباب تخيف الكثيرين أما الذي يضمن مصيره بعد الموت، فإنه لا يخافه، بل يشتهيه إنما يخاف الموت غير التائب، وغير المستعد له. ويخافه من يحب العالم المادي وكل هذا يدل على أن في الأمر خطية. حتى إن كان خوف الموت شيئًا طبيعيًا، إلا أن الأسباب التي دعت هنا إلى هذا الخوف، تحمل معنى المعصيه وخوف الموت إما يجعل الإنسان يستعد له، أو يهرب منه الإنسان الروحي يستعد للموت بالتوبة والسلوك في محبة الله، وحينئذ يختفي الخوف منه، يمنحه الله اطمئنانا ولكن الشيطان قد يستغل خوف الموت، ليلقي بضحيته في اتجاه عكسي يجعله يهرب من الموت، ومن سيرته ومن أخباره، وينهمك في ملذات الحياة فلا يسمع عن هذا الموضوع المتعب وللأسف نجد مرضى في حالة خطيرة وعلى حافة الموت، بينما أقاربهم يبعدون عنهم هذا الاسم المخيف وكذلك أطباؤهم، بأكاذيب، وطمأنة خادعة، ويشغلونهم في أحاديث وسمر ولهو وتسلية، لكي ينسوا. طبعآ جميل أن تعطيهم أمل وتفائل لكن لا تجعلهم ينسون وجود الله ورحمته وهكذا يريحونهم من خوف الموت، إلى أن يداهمهم فجأة بدون استعداد أو قد يغري الشيطان ضحيته قائلًا: ما دمت ستموت. تمتع إذن بالدنيا على قدر استطاعتك، قبل أن تتركها مثال ذلك قول الابيقوريين: "فلنأكل ونشرب لأننا غدًا نموت" وهكذا نجد الخوف من الموت سلاحًا والبعد عن خوف الموت سلاح آخر والشيطان يحارب بالاثنين كليهما فإذا تأكد الإنسان أنه سيموت، قد يحاربه الشيطان بطريقة أخرى تمنع عنه التوبة والاستعداد للموت، وهي يجعل خوف الموت يشل تفكيره فيحصره في الخوف، وليس في الاستعداد لأبديته لا يجعل أمامه سوى رعب الموت، بحيث هو الصورة الوحيدة القائمة أمامه، بكل ما تحوي من ترك الحياة وترك الأحباء وترك الملذات. وما في هذه الصورة من يأس وألم دون التفكير في الأبدية والاستعداد لها وفي حالات أخرى، قد يتخذ الشيطان خوف الموت، ليلقي بالإنسان في خطايا مميتة، كإنكار الإيمان مثلًا. وهنا نقول إن الشهداء والمعترفين ما كانوا يخافون الموت إطلاقًا، بل كانوا يشتهونه ليصلوا إلى الحياة الأفضل، في عشرة الله وملائكته وقديسيه إن محبة الأبدية، تنجي القلب من خوف الموت، وتعطيه روح الاستعداد. الحديث عن الأبدية، وعن أورشليم السمائية وعن القيامة الممجدة والحياة بالروح كلها من الموضوعات الجميلة التي يلزم الجميع أن يتأملوها، ويتركوا تأثيرها يتعمق في قلوبهم وفي أفكارهم وأحاسيسهم. الذي يخاف الموت، يخاف أيضًا من أسبابه، كالمرض مثلًا وفي خوف المرض، يخاف العدوى والجراثيم، وضعف الصحة. وقد يحاول الوقاية من كل هذه السلبيات بطريقة مرضية أيضًا قوامها الخوف الزائد عن الحد، الذي يشك في كل شيء وقد يتخذ الشيطان خوف المرض، ليلقي بالإنسان، في ملذات الحياة بطريقه مبالغ فيها ومنها في الأكل والشرب والمقويات، حتى تتحسن صحته... وفي الرياضة وتغيير الجو وعدم حمل الهموم، والتخفيف من العمل، من النشاط الزائد والكد والجهد وكما ذكرنا بطريقة مبالغة جدًا، وخائفة جدًا، حتى يهمل ضروريات روحية هامة، ويهمل الإخلاص لواجبه، ويبتعد عن زيارة المرضى. وتصبح صحة الجسد هي هدفه، وليس نشاط الروح..! على أن المرض ليس هو السبب الوحيد للموت. فقد يموت الإنسان نتيجة لشجاعته وبسالته، كالجندي مثلًا فإذا زحف خوف الموت إلى قلب إنسان، قد يسلبه الشجاعة والجرأة ويحوله إلى مخلوق جبان، مهلهل النفسية، ينتزع الخوف منه كل مقومات الشخصية. وهذه النقطة تنقلنا إلى عنصر آخر من عناصر الخوف وهو الخوف من الناس يتبع دمتم سالمين واعيين واثقين