Post content
في حرب تموز عام ٢٠٠٦ استطاع حزب الله تثبيت معادلة ردع في جنوب لبنان باستخدام وسائل عدة أبرزها سلاح الكورنيت الروسي الذي كان استعماله للمرة الأولى مفيداً للحزب ومفاجئاً للكيان. وقد تمكن من تدمير عدد كبير من دبابات الميركافا فيما عرف لاحقاً بـ”مجزرة الدبابات”. وبسبب تأثير الكورنيت والصواريخ الخارقة للدروع لجأ الكيان عبر شركة رافائيل للأنظمة الدفاعية المتقدمة الى تصميم نظام يحمي دباباته من هذه التهديدات. وبالفعل نجحت الشركة في تطوير نظام “تروفي” بعد عام ٢٠٠٦ وأعلنت عنه عام ٢٠٠٩ ثم أثبت نجاحه عام ٢٠١١ قرب غزة ولا يزال هذا النظام فعالاً حتى اليوم مع وجود عدة نسخ منه منها “تروفي لايت” المخصص للمركبات العسكرية المختلفة. اليوم بعد عشرين عاماً تغير الوضع جذرياً وطرأت تحولات كبيرة خاصة بعد طوفان الأقصى الى جانب الخروقات التي فاجأت الجميع داخل حزب الله وصولاً الى اغتيال الشهيد السيد حسن نصر الله وخليفته الشهيد السيد هاشم صفي الدين. نتيجة لذلك تراجع حزب الله خطوات الى الوراء لكنه لم يتوقف بل واصل التقدم منذ عام ٢٠٢٤ وإن كان هذا التقدم أشبه بالسير داخل عاصفة كبيرة تجعله بطيئاً وخطراً. في هذه الحرب وكما أشرت قبل اندلاعها بيوم واحد فإن غيابها كان سيكون أكثر كلفة على المحور من وقوعها. وبالفعل لم تقتصر نتائجها على إعادة خلط الأوراق بل شكلت مفاجأة للجميع للعدو والصديق حين أثبت حزب الله أنه لم ينتهي كما كان يعتقد الجميع بل لا يزال قادراً على التكيف واستعادة زمام المبادرة. فقد كشف الحزب عن مستوى التقدم الذي بلغه سواء عبر استعادة مخزونه الصاروخي أو إعادة انتشاره جنوب الليطاني. لكن المفاجأة الأبرز كانت في نوعية السلاح المستخدم إذ لم يعد يعتمد فقط على المعادلات التقليدية بل انتقل الى تثبيت معادلة جديدة شبيهة بمعادلة الكورنيت لكنها هذه المرة قائمة على سلاح مختلف جذرياً وأقصد الطائرات المسيرة السلكية FPV. هذه الطائرات كما تعلمون تدار عبر كابلات ألياف ضوئية رفيعة للغاية وتمتاز بصغر حجمها وقدرتها على التمويه وفعاليتها العالية. وقد أحدثت تحولاً نوعياً في تكتيكات الحرب التي يتبعها الحزب ضد الجيش الصهيوني وباتت مصدر قلق حقيقي للكيان الذي لم يتمكن حتى الآن من إيجاد وسيلة فعالة للتصدي لها. وبفضل هذه الطائرات تمكن حزب الله من قتل عدد من الجنود وإعطاب عدة آليات من بينها دبابات الميركافا حيث فشل نظام تروفي في التصدي لها بل ولم يتفاعل معها وصولاً لاستهداف المستوطنات شمال الكيان. حالياً يعاني الجيش الصهيوني في مواجهة هذا التهديد ويعتمد على حلول ارتجالية غير فعالة مثل نصب الشباك فوق الآليات. أغلب التقارير تشير الى أن حزب الله استفاد من تجارب الحرب الروسية الأوكرانية التي ألهمت الكثيرين لاعتماد الـFPV وأيضاً تتحدث بعض المعلومات عن أنه تلقى تدريبات سريعة من الروس داخل قاعدة حميميم قبل سقوط نظام الأسد بأشهر قليلة. كما يُعتقد أن الحزب يصنع هذه الطائرات محلياً باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد الى جانب مكونات إلكترونية متوفرة للاستخدام المدني لكنها ذات استخدام مزدوج. غير أن ما لم تلتفت إليه وسائل الإعلام هو أن حزب الله كشف عن هذه الطائرات بالتوازي مع إعلان المقاومة العراقية استخدامها في استهداف قاعدة فكتوريا في بغداد ما يشير الى وجود تنسيق أو إعداد مشترك بين الطرفين لهذه المرحلة..