Вміст поста
من الفتن بين المذاهب الفقهية: ما أثبته التاريخ من أن عداوة الشافعية والحنفية كان لها يد في إغراء التتار بالمسلمين. فقد عجز التتار عن فتح أصبهان، حتى اختلف أهلها سنة 633هـ -وهم حنفية وشافعية- وتقاتلوا، فخرج قوم من الشافعية إلى التتار وقالوا: اقصدوا البلد حتى نسلمه لكم. فأرسل التتار جيوشهم وحاصروا أصبهان، ففتحها الشافعية للتتار بعهد أن يقتلوا الحنفية ويعفوا عن الشافعية. فلما دخل التتار بدأوا بالشافعية فقتلوهم، ثم قتلوا الحنفية وسائر الناس، وسبوا النساء ونهبوا الأموال وأحرقوا المدينة حتى صارت رماداً. وَمِنْ فَضَائِحِ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ؛ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَرِّخُونَ فِي خَبَرِ انْتِقَالِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَمَا جَرَى مِنَ التَّعَصُّبَاتِ وَالْمَطَاعِنِ وَالْفِتَنِ، حَتَّى إِنَّ ابْنَ السُّبْكِيِّ لَمْ يتورع مِنْ نَقْلِ الرُّؤَى الَّتِي تَقَدَّمَتْ ذَلِكَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَجَ فِي ذِهْنِهِ ترم تَقْلِيد مذهب الشَّافِعِيِّ وَتَرَدَّدَ فِيهِ، فقال أنه رَأَى رَبَّ الْعِزَّةِ جَلَّ جَلَالُهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ: (عُدْ إِلَيْنَا أَبَا الْمُظَفَّرِ) قَالَ: فَانْتَبَهْتُ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ! ! فَهَذَا الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ ، قَدْ فَهِمَ مِنَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لَهُ: (عُدْ إِلَيْنَا) الرُّجُوعَ عَنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي مَكَثَ ثَلَاثِينَ سَنَةً يُنَاظِرُ العُلَمَاءَ فِي تَرْجِيحِهِ في ترجيح؛ وَيَتَقَلَّدُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الَّذِي كَانَ يَجْتَهِدُ تِلْكَ الْمُدَّةَ كُلَّهَا فِي إِبْطَالِ مَا خَالَفَ الْحَنَفِيَّةَ مِنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَهْمِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ بَعِيدٌ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ مَرْضَاتِهِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِهِ فِي شَيْءٍ، أَيْ كَانَ هَذَا مِنْهُ وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ لَهُ، وَلِمَاذَا لَمْ يَفْهَمْ مِنَ الْعَوْدَةِ إِلَى اللَّهِ الْعَوْدَةَ إِلَى أَصْلِ دِينِهِ مِنْ كِتَابِهِ الْمُنَزَّلِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ، وَمِنْ غَيْرِ شَوْبٍ بِالظُنُونِ؟ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ الشَّافِعِيَّةَ قِيَاسًا عَلَى الذِّمِّيَّةِ! ! بَلْ غَلَا بَعْضُهُمْ وَصَرَّحَ بِالتَّكْفِيرِ، وَلَا يَزَالُ هَذَا التَّعَصُّبُ شَدِيدًا فِي بَعْضِ بِلَادِ الْأَعَاجِمِ كَالْهِنْدِ وَغَيْرِهَا عَلَى ضَعْفِ الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا، وَلَا تَخْلُو الْبِلَادُ الْعَرَبِيَّةُ مِنْ نَزَغَاتٍ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ أَحَدُ مُتَفَقِّهَةِ الْحَنَفِيَّةِ فِي طَرَابُلُسِ الشَّامِ فِي دَرْسِهِ مَرَّةً إِنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ إِمَامٍ شَافِعِيٍّ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَشُكُّونَ فِي إِيمَانِهِمْ (أَيْ إِنَّ عُلَمَاءَهُمْ أَجَازُوا أَنْ يَقُولَ الْمُؤْمِنُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) فَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى الْمُفْتِي، وَقَالَ لَهُ: إقْسِمِ الْمَسَاجِدَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَانْتَهَرَ الْمُفْتِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّ وَأَطْفَأَ الْفِتْنَةَ. Из числа смут (фитан) между правовыми школами (мазхабами): то, что зафиксировала история, а именно — что вражда между шафиитами и ханафитами сыграла свою роль в натравливании татар на мусульман. Татары не могли захватить Исфахан, пока его жители — ханафиты и шафииты — не разошлись во мнениях и не стали сражаться друг с другом в 633 году по хиджре. Тогда группа шафиитов вышла к татарам и сказала: "Направляйтесь к городу, и мы сдадим его вам". Татары послали свои войска и осадили Исфахан, и шафииты открыли (ворота) города татарам с условием, что те перебьют ханафитов и пощадят шафиитов. Когда татары вошли, они начали с шафиитов и перебили их, затем перебили ханафитов и всех остальных людей, взяли в плен женщин, разграбили имущество и сожгли город, пока он не превратился в пепел.